الرياض المدينة الرقمية المستدامة.

تواجه حكومات العالم الكثير من التحديات في بناء مدن حديثة ومتطورة وأكثر إستدامة توفر حياة مناسبة لسكانها، حيث يعيش أكثر من نصف سكان العالم اليوم في المدن. وبحلول 2050 سيعيش حوالي سبعة من كل عشرة أشخاص في المدن. وقد أدى هذا التحضر المتسارع إلى تحديات كبيرة مثل الازدحام المروري وأزمة النقل والطاقة، حيث تمثل المدن مابين 60 إلى 80 في المائة من استهلاك الطاقة وثلوث الهواء والمياه، كما تمثل المدن أكثر من 70 في المائة من انبعاثات الكربون في العالم وما يرتبط بها من قضايا صحية وفوارق اجتماعية كذلك.

ومع هذا التطور الحاصل في مجال الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات من تكنولوجيا الجيل الخامس (5G) ( تكنولوجيات الاتصالات المتنقلة ) ذات النطاق الترددي العريض الأكبر بكثير من الأجيال السابقة والتي تسمح بإرسال ونقل ومعالجة كم هائل من البيانات في وقت واحد وبسرعة أكبر و بأقل قدر من التأخير ، وكذلك الذكاء الاصطناعي ( AI ) الذي يسمح بتحليل كميات كبيرة جداً من البيانات بشكل حسابي معقد للكشف عن الأنماط التي يتم استخدامها ،بالإضافة إلى إنترنت الأشياء (IoT) – التي تُمكِّن ملايين الحواسيب والمستشعرات والبرمجيات والأجهزة من التواصل مع بعضها البعض وجمع المعلومات بشكل آني، وإرسال هذه البيانات عبر الاتصالات السلكية واللاسلكية إلى أنظمة التحكم المركزية، والتي بدورها تدير حركة المرور وتخفض استخدام الطاقة وتحذر من الكوارث البيئية وانتشار الأوبئة وتعمل على تحسين مجموعة واسعة من العمليات والخدمات ، وكذلك الحواسيب العملاقة والبيانات الضخمة ذات القدرة العالية على جمع وتحليل البيانات بسرعة فائقة ودقة عالية تساعد صاحب القرار في إثراء عملية صنع القرار بشكل سريع وصائب إلى حد كبير، كل ذلك مكَّن من بناء مدن مبتكرة أكثر ذكاء وأكثر استدامة تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين نوعية الحياة وجودتها، وكفاءة العمليات والخدمات الحضرية، والقدرة على المنافسة، و في الوقت ذاته تلبي احتياجات الأجيال الحالية والقادمة فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والصحية.

وكما نعلم جميعاً فقد حققت المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين -أيده الله- وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان وفق رؤية المملكة 2030 كثيرًا من الإنجازات على كل المستويات الاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية والنقل والمواصلات والصناعة ، وبعد جهودٍ مثمرة وحثيثة من جهاتٍ حكومية وخاصة من خلال الخطة الوطنية للتحول الرقمي تم العمل على أجندة وطنية رقمية استطاعت تحقيق مجموعة واسعة من الإنجازات خلال فترة زمنية قياسية حيث أصبحت المملكة :

1-    الأولى عالميًا في إصلاحات تسهيل رقمنة الأعمال.

2-    الأولى عربيًا في الأمن الرقمي على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والثالثة عشر عالمياً.

3-    لأولى في مجال الإتصالات وتقنية المعلومات على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والثالثة عشر عالمياً.

4-    الـ 12 ضمن قائمة داعمي اقتصاد الإنترنت في العالم بقمية سوقية تتجاوز 24 مليار دولار.

5-    الأولى عربياً في إطلاق خدمة الجيل الخامس.

6-    الثانية في الطيف الترددي من مجموعة العشرين.

كل ذلك ساهم في توجيه البوصلة تجاه الرياض العاصمة العربية الأكثر تطوراً وتقدماً والتي تقع في قلب القارات الثلاث، حيث أعلن مجلس الوزارء العرب للاتصالات يوم الأربعاء ( 18 – ديسمبر – 2019) #الرياض_العاصمة_العربية_الرقمية، وذلك على هامش دورة مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات 23، تحت شعار “طموح عربي لجيل رقمي”، والتي تُعد إحدى الفعاليات المعتمدة على هامش قمة مجموعة العشرين التي تستضيفها المملكة سنة 2020.حيث نعيش اليوم الحلم الذي أصبح حقيقة، نحن نعيش في مدينة رقمية ذكية مستدامة تم فتح أبواب المستقبل لها وتتطلب من أجيالها القادمة العمل الدؤوب للإستمرار بالتحديث والتطوير والقادم أجمل بإذن الله.