التهديدات التي تواجه مدن المستقبل.

أصبحت المدن الرقمية المستدامة واقعاً نعيشة اليوم بعد أن كانت محصورة في أفلام الخيال العلمي و استشراف الواقع من قبل العلماء في العقود السابقة، و ذلك نتيجة للتطور الحاصل في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من تكنولوجيا الجيل الخامس (5G)وكذلك الذكاء الاصطناعي ( AI )، بالإضافة إلى إنترنت الأشياء (IoT) وكذلك الحواسيب العملاقة والبيانات الضخمة  ، والتي ساهمت في تطور الخدمات في المدن التي نعيش فيها، حيث تتكون المدن الرقمية من شبكة معقدة للغاية من الأجهزة والمستشعرات والمعدات والأنظمة المركزية واللامركزية الأساسية المرتبطة مع بعضها البعض، والتي تساهم في إدارة الطاقة والمرافق والمياه والمرور وحركة القطارات والملاحة الجوية والبحرية ومواقف السيارات و تسيير المركبات نفسها،  والصناعات والمباني الذكية والخدمات الصحية والمراقبة والرصد  والحكومة الإلكترونية والسلامة العامة.

ووفقاً للأبحاث * فإنه بحلول عام 2024 سيكون هناك ما يقرب من 1.3 مليار شبكة اتصالات ذكية واسعة النطاق للمدن سلكية واللاسلكية مستخدمةً بروتوكولات اتصالات مختلفة.  ، والتي تحتاج بدورها إلى دعم نقل بيانات أكبر وسرعة أعلى وتغطية جغرافية أكبر ووقت استجابة لحظي و تكلفة أقل ، حيث ترتبط مجموعة كبيرة من الأجهزة بأنواع مختلفة من مستشعرات وكاميرات وأنظمة رقابة وأنظمة سحابية من مزودي خدمات مختلفين و أنواع ونماذج مختلفة، و أن هذا المشهد التكنولوجي المترابط بشكل معقد يحتاج المزيد من التناغم و الترابط بين جميع أجزائه، الذي سيكون توفير الخدمات في مدينة ذكية آمنة تمثل أضعف حلقاتها.

كل ذلك يجعل من التهديدات الالكترونية وأعمال القرصنة في اختراق هذه الأجهزة أكبر بكثير، والتي ستكون تهديدات مصيرية لمدن المستقبل، حيث أنه وبشكل متزايد ستكون المدن الرقمية عرضة لأنواع مختلفة ومتنوعة من الهجمات، وتشمل هذه الهجمات الإلكترونية المعقدة البنية التحتية الحيوية التي قد تؤدي إلى توقف أنظمة التحكم الصناعية أو أنظمة الصرف الصحي،  أو التهديدات بإغلاق بعض الأنظمة المرتبطة بالملاحة، أو التأثير على معالجة بيانات المستشعرات والتي قد تسبب حالات من الذعر على نطاق واسع كأنظمة الكشف عن الكوارث و الاضطراب في حركة المرور  وأنظمة الرعاية الصحية على سبييل المثال لا الحصر،

كما يشير الباحثون * أنه في عام 2024 سيمثل الإنفاق على الأمن السيبراني للصناعات المالية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والصناعات الدفاعية 56٪ من إجمالي  الإنفاق الذي من المتوقع أن يبلغ 135 مليار دولار أمريكي في البنية التحتية الحيوية ، وسيتم تقسيم نسبة الـ 44٪ المتبقية من الإنفاق بين قطاعات الطاقة ، والرعاية الصحية ، والأمن العام ، والنقل والمياه و معالجة النفايات – مما يجعل المدن الرقمية تعاني من نقص شديد في التمويل ومعرضة بشكل لا يُصدّق للهجمات الإلكترونية.

الافتقار إلى الإستثمارت المناسبة في الأمن السيبراني للمدن الرقمية و الضعف في الوعي بأهمية الأمن السيبراني و عدم الفهم الصحيح للهندسة الاجتماعية التي تعمل على التلاعب بالبشر وخداعهم بهدف الحصول على البيانات أو المعلومات التي من المفترض أن تكون خاصة وآمنة ولا يُمكن الوصول إليها، كل ذلك سيؤدي إلى التقليل من : الفعالية والذكاء والاستدامة، وهي المكونات الأساسية للمدن الذكية الرقمية والمؤثرة على انتشار خدماتها و استخدامها.

(*) ABI للأبحاث الاستشارية العالمية لسوق التكنولوجيا.

مصدر الصورة: Apix.ro