التكنولوجيا هل هي احتياج أم ترفٌ مبالغٌ به ؟

هل يعتبر استخدام التكنولوجيا بالنسبة للشركات إحتياج أو هي مجاراة للآخرين واتباع لموضة المنافسين، أم أنها إرضاء لغرور البعض الآخر أو الخوف من التخلف عن الركب في استخدام آخر صيحات الموضة بغض النظر عن الاحتياج لهذه التقنيات.

لا أحد يستطيع أن ينكر أن التكنولوجيا طورت حياتنا كثيرًا وأعمالنا بشكل أكبر، حيث أنها أحدثت تغييرات جوهرية في نمط حياتنا و أسلوب ونماذج أعمالنا، حتى أن كثيرا من المستخدمين أصبحوا متطلبين بشكل كبير بفضل هذه التقنيات التي أصبح من الصعب مجاراتها ، ولكن من جهة أخرى على مستوى أعمالنا هل فعلاً يجب أن ننفق هذه المبالغ الطائلة على التكنولوجيا أم هي مجاراة لصيحات الموضة في الأعمال.

ما يجب أن نتفق عليه أولاً أن التكنولوجيا هي وسيلة لتطويرأعمالنا ومٌمَكِّن لها بالدرجة الأولى و ليست هي الغاية بحد ذاتها، حيث أن ما يجب الاهتمام به في المرتبة الأولى هي الأعمال التي نمارسها والتي تدر علينا دخلاً. التكنولوجيا وحدها لا تستطيع تحقيق نتائج جيدة ومستدامة لأعمالنا ما لم تكن أعمالاً هي بذاتها تحقق تلك النتائج، حيث يجب أن يكون استخدام التكنولوجيا لتسريع الزخم الحاصل في أعمالنا وليست مٌنتجة له ، وأيضًا ليس كردة فعل خوفاً من التخلف عن الركب ، فنحن بشكل عام في وعينا الجمعي نملك هوسًا ثقافيًا بالتغيير الذي تقوده التكنولوجيا، كما أن لدينا يقينًا راسخًا بأن التكنولوجيا تعد قوة مهمة للتغيير ، حيث أن الكثيرين لا يفهمون التكنولوجيا ويخافون منها ومن أن تتسلل تقنيات جديدة تضر بأعمالهم و تضربهم على حين غرة في غفلة منهم.

مهما كان العمل الذي تمارسه يجب أن يكون تركيزك على تطوير أعمالك سواء كان ذلك منتجاَ أو خدمة، وذلك من جميع النواحي من مراحل الإنتاج وجودة المنتج ومنافسته في السوق واحترافية موظفيك وخدمات عملائك، بعد ذلك في المرحلة الثانية يمكنك استخدام التكنولوجيا الصحيحة التي تدعم تسريع وتطوير قوة أعمالك و ألاّ تعتمد على التقنيات كأسرع الحلول التي تصنع الفارق. قد يكون لديك أفضل موقع الكتروني لبيع منتجاتك و أحسن برامج لقياس مؤشرات الأداء وبرامج ذكاء الأعمال، و أفضل البرامج المالية والموارد البشرية وأفضل مركز بيانات، ولكن يوجد لديك مشاكل في المنتجات التي تبيعها من خلال هذا الموقع الإلكتروني، كما أن كفاءة موظفيك ليست بالمستوى المطلوب، وعلى الجانب الآخر قد يكون منافسك يملك منتجًا منافسًا وفريق عمل محترف و يملك نصف إمكانياتك التقنية من أدوات لتسويق وإدارة وبيع هذا المنتج فسوف يتفوق عليك بكل تأكيد.

في معظم الشركات التي حققت طفرات نوعية، عادةً ما يتم تطبيق التكنولوجيا في مرحلة متأخرة في مرحلة التحول، ولم يأتِ ذلك مطلقاً في البداية، والسبب بسيط هو أنك لا تستطيع الاستفادة من هذه التكنولوجيا حتى تعرف الأدوات والوسائل التي تحتاجها بالضبط في أعمالك ومشاريعك. كما أننا لا نريد أن يحصل معنا كما حصل مع مرحلة فقاعة الانترنت في أمريكا التي انتهت بإفلاس عشرات الشركات ، يقول دان جورند الرئيس التنفيذي لشركة ولجرينز لمجلة فوربس في رده على أسلوب تعامله مع مرحلة ثورة الإنترنت “نحن شركة تزحف تسير ثم تنطلق بدلاً من إبداء فعل متهور”.

حقيقة يجب ألا ننخدع بعروض شركات التكنولوجيا واتجاهات التقنية الوهمية والبريق الزائف لها من خلال شراء بعض المنتجات التي تحتوي على مئات المميزات والتي تعتبر خارقة، في حين أننا لا نحتاج أكثر من ربعها وقد لا نستخدم 90 % منها ، إذا كنت في شركة ناشئة قد لاتحتاج لبرنامج موارد بشرية أو مالية أو نظام لإدارة العملاء بمبالغ فلكية، قد تكتفي ببعض التكنولوجيا البسيطة مفتوحة المصدر أو برامج مكتبية بسيطة وعند تطور أعمالك وتوسعها يمكنك أن تختار التكنولوجيا التي تخدمك بحدود إمكانياتك ولا تشكل عبئا اقتصاديًا ، يجب أن لا ننسى أن الأدوات والبرامج التكنولوجية لايمكن اعتبارها أصولاً للشركة لأن معظمها تحتاج لتغييرها ورميها خلال فترة لا تزيد عن 3 إلى 5 سنوات، هذا بالإضافة لعقود الصيانة الخاصة بهذه التقنيات التي تشكل استنزافًا حقيقيًا لك ، فكر بأعمالك بتجرد وركز على مايطوِّرها بغض النظر عنه.

مصدر الصورة :pexels.com