المكاسب السريعة و وهم الإنجاز

أصبحت المكاسب السريعة ” quick wins” من المصطلحات التي تتردد كثيرًا في الآونة الأخيرة  حتى أصبحت أحد أهم الاستراتيجيات لبعض الإداريين والمنشآت، تعرف المكاسب السريعة على أنها أسرع فرصة يتم العمل بها لتعطي أثراً قوياً ولحظياً خلال فترة زمنية قصيرة، حيث يتم استخدامها في إطار ضيق جداً ولأسباب واضحة و أهداف محددة.

عندما يباشر بعض الإداريين العمل في موقع جديد يبدأ البحث عن أية مكاسب سريعة يمكن العمل عليها بشكل مباشر والتي من الممكن أن تحدث تغييراً، و بالتالي تساعد في كسب الثقة وإبراز الدور الجديد له وترك أثر إيجابي وإحداث تغيير على مستوى المنظمة يفتح الأبواب المغلقة والولوج إلى دواخل الأمور والاطلاع عليها، ولكن للأسف الشديد يقع الكثير من الإداريين في فخ المكاسب السريعة حيث تأخذه في البداية النشوة المؤقتة بالإنجاز،  ومع التطوير والتقدم  يتم إدمان الثناء والإبهار وحب الظهور، ومن خلال تزاحم الأعمال التي تحتاج إلى وقت حقيقي للعمل والإنجاز ومع الصدمة بأن للمنشأة أهدافاً تحتاج التحقيق والمتابعة من أصحاب المصلحة عليها ، يبدأ بتطبيق استراتجيته الخاصة بالمكاسب السريعة بالخلط بين الأهداف قصيرة المدى و بعيدة المدى ، يتجه البعض للبدء بـأعمال ومشاريع وهمية ذات أهداف إعلامية غير ذات جدوى على المنظومة و أعمالها ، أو ضغط فترات الإنجاز لبعض المشاريع  إلى فترات غير منطقية، والتي تستنزف بدورها مقدرات المنشأة وإمكانياتها المالية والبشرية فتبدأ جودة المخرجات بالتأثر ومشاريع الشركة تنهار وتفشل واحدةً تلو الأخرى، مما ينعكس سلباً على عملاء الشركة و خدماتها وموظفيها.

لا تعتبر المكاسب السريع بحد ذاتها مشكلة من حيث المبدأ إذ لا ضير منها  إذا تم إستخدمها بذكاء وشكل صحيح حيث اظهرت إحدى الدراسات ان الإداريين الذين استخدموا المكاسب السريعة بشكل صحيح تفوقوا على من لم يستخدموها على الأطلاق بنسبة 20 % في تحقيق النتائج والمساهمة في نجاح أعمالهم ،حيث يجب الموازنة بين المكاسب السريعة والاستراتيجيات بعيدة المدى، وكذلك يمكن استخدام تقنيات وآليات واضحة للتمييز بين الأعمال والمهام من حيث السرعة والأهمية، بحيث أن لكل مهمة  مراحل وسيطية يجب أن تمر بها للوصول إلى النضج و محاولة اختصار الوقت ليست الحل الأمثل حيث لا تستطيع تسع نساء أن يحملن بطفل واحد و ينجبنه في غضون شهر واحد.

أضف تعليق