تساؤلات برسم النقاش !

نسمع في الأونة الأخيرة الكثير من الاصوات التي تنادي وتدعو الشباب للعمل الخاص وترك الوظيفة والتخلص من عبوديتها، حيث يقول أحدهم ان الراتب هو عبارة عن الرشوة التي تتلقاها مقابل التخلي عن أحلامك.  وعلى الطرف الأخر هناك دراسات تقول ان 90 % من المشاريع الناشئة تفشل، كما ان أقل من 50٪ من الشركات تصل إلى عامها الخامس.
بغض النظر اذا كنت اتفق مع هذه الدعوات أو لا احاول هنا طرح بعض التساؤلات التي من الممكن ان يساعد النقاش فيها الوصل إلى فهم أفضل لهذا الموضوع.
هل الجميع يملك القدرة والقابلية للعمل الخاص ؟
ما هي الخبرات والمهارات التي تحتاجها للبدء بمشروعك الخاص؟
هل هناك عمر مناسب للعمل الخاص ؟
هل من الممكن ان تبدأ مشروعك الخاص وتستمر في الوظيفة ؟
أذا فشل مشروعك الخاص هل تملك الخطة ب ؟
هل صحيح ان الوظيفة إستنزاف لقدراتك خبراتك ؟

فخ الإستسهال – ومنطقة الراحة.

في تجربة علمية وضع فأر على قمة كمية من القمح موضوعة في وعاء مفتوح من الأعلى في البداية شعر الفأر بالمفاجأة، تلفت حوله خوفاً من خطر أو تهديد ما، لكنه سرعان ما شعر بالإطمئنان. كان الفأر يمتلك القدرة على الخروج من الوعاء بسهولة اعتماداً على القمح الذي يجعله قريباً للغاية من الحافة، لكن هل يترك كل هذا الطعام السهل؟.

اختار الفأر أن يظل داخل الوعاء يلتهم القمح الذي وجده بلا تعب حياة سعيدة سهلة بلا خطر أو متاعب .لكن مع مرور الوقت واستمرار انخفاض كميات القمح، كان الفأر يغوص أكثر فأكثر وفي النهاية أصبح الفأرفي أقصى قاع الوعاء مع انتهاء كل القمح. الآن انتهى عهد الطعام السهل والشعور التام بالأمان والراحة والسعادة، وتحول الأمر للنقيض التام: لا طعام أو حرية أو قدرة على الخروج والبحث عن غذاء.

هذا يتشابة بشكل كبير مع أختيار الكثير من الناس في بعض الأوقات الحلول الأكثر سهولة وآماناً على المدى القصير حتى لو على حساب المستقبل. البعض يلتزم بالمنطقة الآمنة والمريحة الخاصة بهم، طالما تحقق لهم الهدف الحالي بأقل مجهود ممكن، لكنهم في المقابل يتجاهلون الاحتمالات المستقبلية والمصلحة على المدى الطويل. ويقعون في نفس الفخ الذي تسبب في القضاء على الفأر سابقاً: اختيار الحل السهل والمريح دون النظر إلى مخاطره المستقبلية.

مجتزأ من مقال “فخ الاستسهال .. لماذا لا يجب أن نقع في حب منطقة الراحة؟”:
رابط المقال :
https://lnkd.in/e7FUbWs

المكاسب السريعة و وهم الإنجاز

أصبحت المكاسب السريعة ” quick wins” من المصطلحات التي تتردد كثيرًا في الآونة الأخيرة  حتى أصبحت أحد أهم الاستراتيجيات لبعض الإداريين والمنشآت، تعرف المكاسب السريعة على أنها أسرع فرصة يتم العمل بها لتعطي أثراً قوياً ولحظياً خلال فترة زمنية قصيرة، حيث يتم استخدامها في إطار ضيق جداً ولأسباب واضحة و أهداف محددة.

عندما يباشر بعض الإداريين العمل في موقع جديد يبدأ البحث عن أية مكاسب سريعة يمكن العمل عليها بشكل مباشر والتي من الممكن أن تحدث تغييراً، و بالتالي تساعد في كسب الثقة وإبراز الدور الجديد له وترك أثر إيجابي وإحداث تغيير على مستوى المنظمة يفتح الأبواب المغلقة والولوج إلى دواخل الأمور والاطلاع عليها، ولكن للأسف الشديد يقع الكثير من الإداريين في فخ المكاسب السريعة حيث تأخذه في البداية النشوة المؤقتة بالإنجاز،  ومع التطوير والتقدم  يتم إدمان الثناء والإبهار وحب الظهور، ومن خلال تزاحم الأعمال التي تحتاج إلى وقت حقيقي للعمل والإنجاز ومع الصدمة بأن للمنشأة أهدافاً تحتاج التحقيق والمتابعة من أصحاب المصلحة عليها ، يبدأ بتطبيق استراتجيته الخاصة بالمكاسب السريعة بالخلط بين الأهداف قصيرة المدى و بعيدة المدى ، يتجه البعض للبدء بـأعمال ومشاريع وهمية ذات أهداف إعلامية غير ذات جدوى على المنظومة و أعمالها ، أو ضغط فترات الإنجاز لبعض المشاريع  إلى فترات غير منطقية، والتي تستنزف بدورها مقدرات المنشأة وإمكانياتها المالية والبشرية فتبدأ جودة المخرجات بالتأثر ومشاريع الشركة تنهار وتفشل واحدةً تلو الأخرى، مما ينعكس سلباً على عملاء الشركة و خدماتها وموظفيها.

لا تعتبر المكاسب السريع بحد ذاتها مشكلة من حيث المبدأ إذ لا ضير منها  إذا تم إستخدمها بذكاء وشكل صحيح حيث اظهرت إحدى الدراسات ان الإداريين الذين استخدموا المكاسب السريعة بشكل صحيح تفوقوا على من لم يستخدموها على الأطلاق بنسبة 20 % في تحقيق النتائج والمساهمة في نجاح أعمالهم ،حيث يجب الموازنة بين المكاسب السريعة والاستراتيجيات بعيدة المدى، وكذلك يمكن استخدام تقنيات وآليات واضحة للتمييز بين الأعمال والمهام من حيث السرعة والأهمية، بحيث أن لكل مهمة  مراحل وسيطية يجب أن تمر بها للوصول إلى النضج و محاولة اختصار الوقت ليست الحل الأمثل حيث لا تستطيع تسع نساء أن يحملن بطفل واحد و ينجبنه في غضون شهر واحد.

هل تدار الشركات العالمية العملاقة بأسلوب تقليدي ؟

تساؤلات

في عصر التحول الرقمي والذكاء الإصطناعي والتعلم الألي والروبوتات لماذا لاتزال شركاتنا تدار بأسلوب تقليدي ؟ هل شاخت نماذجنا الإدارية مبكراً ؟ هل التسلسل الإداري و الهيكليات الإدارية الحالية المتبعة في كثير من شركاتنا بحاجة إلى تغيير او نسف بالكامل ؟

ألا يقتل النموذج التقليدي الإبداع ويقيد المبدعين؟ ألا يوفر صلاحيات إدارية مطلقة للإداريين النمطيين على حساب الموهوبين ويقيدهم ؟ ألا يحتاج الإبتكار إلى مساحة من الحرية ؟

لماذا تنجح الشركات الناشئة بشكل رائع إلى ان تتحول في إدارتها إلى الأسلوب التقليدي فتفشل؟

ألا تملك كل شركة خصوصية خاصة تميزها عن بقية الشركات وفقاً لطبيعة الأعمال والمكان والزمان ونماذج العمل تفرض عليها تطوير النموذج الخاص بها.

ألسنا بحاجة لإنتاج نموذج إداري جديد “هجين” ينطلق من واقع إحتياجاتنا الحقيقية يلبي متطلبات الإبداع والتطوير و يوفر الحد المقبول من الرقابة والتحكم عوضً عن النماذج والقوالب الجاهزة العقيمة التي نستنسخ فيها بعضنا البعض ونكرر انفسنا بما لا يتوافق مع إحتياجاتنا فتصبح نماذجنا غير قابلة للتشغيل وتصطدم بالواقع فتضمحل شركاتنا؟

الخبراء و واقع الحال.

في أحد المزارع قام مزارع بوضع مجموعة من الثيران ضمن سور عالٍ من الأسلاك الشائكة ، ففكر أحد الثيران بالهرب من المزرعة بالقفز من فوق هذا السور اللعين ، وبدأ يسأل بقية الثيران عن كيفية الهرب و القفز فوق السور ، فدلوه على ثور كبير يجلس بعيداً تظهر عليه ملامح الحكمة ، فجاء إليه و سأله عن كيفية الهرب واجتياز السور علّه يحصل على مُراده، فأجابه  الثور الكبير بثقة بالغة:

ابتعد عن السور مسافة لاتقل عن ١٠٠ متر ، و اجر بسرعة لاتقل عن ٧٠ كم في الساعة ، و اقفز على السور بزاوية لاتقل عن ٦٠ درجة ، عندها ستتحقق رغبتك بالهروب و ستجد نفس في الخارج.

فقال الثور :

لو فرضنا أني أخطأت في الحسابات كالسرعة أو الزاوية أو المسافة عندها سأكسر وأشل ، فماذا أفعل حينها.

فقال له الثور الجالس :

عندها ستجلس بجانبي و تصبح خبيرا.

للأسف الشديد هذا حال كثير من الخبراء و المستشارين في الشركات الاستشارية التي تعمل كوكالات الفرنشايز،  كلام كبير وحديث عن المعايير والمقاييس العالمية والمقارنات وعبارات رنانة وتنظير فارغ دون أي خبرة حقيقية وغياب لأي نجاح أو إنجار على أرض الواقع ، تجده يتكلم عن إدارة المشاريع وأفضل المنهجيات والممارسات العالمية وهو لا يملك في رصيده إدارة مشروع ناجح لبقالة، يعمل على مشروع لخدمة معينة  فيتكلم عن مستوى الخدمة ومؤشرات قياس الأداء ورضى العملاء وتطوير تجربة المستخدم وهو نفسه لايملك هذه المعايير لمشروعه الذي يديره، فيعمل على رسم استراتيجية لإحدى الشركات وهو لايملك أي معرفة بأعمال هذه الشركة، و القطاع الذي تعمل فيه  ولم يشارك بالعمل على رسم أي استراتجية ماعدا بعض الدورات وورش العمل التي حصل منها على بعض المصطلحات التي يتمنطق بها في كل مكان،  فـتجدهم يهرفون بما لايعرفون ويقولون ما لا يفعلون ،  والأنكى من ذلك تجد بعض هؤلاء الخبراء حديثي التخرج في رصيدهم مجموعة من الشهادات الاحترافية العالمية التي غدت جزءًا من البرستيج الخاص بهم، بالإضافة إلى التكلف المبالغ فيه في المظهر على حساب المضمون ، فتجدهم عند فشل أي من هذه المشاريع ينسب الفشل لآليات التطبيق والعمل وفريق عمل الشركة والتي تحتاج للتغيير وعرض مشروع استشاري جديد ، المشكلة الأكبر أن البعض يتعامل مع مخرجات هذه الشركات ككتاب مقدس يجب أن يطبق بحذافيره دون المساس به على اعتبار ماجاء به من المسلمات التي لا تخالف.

و على النقيض من ذلك لا تزال تجد بعض الشركات التي تلتزم بأعلى المعايير في التوظيف والمخرجات التي تعمل باحترافية عالية ولا تقبل بتقديم أي تنازلات أو انحراف عن مستوى الخدمة المأمولة ، والتي ساهمت  بنمو وتطوير كثير من الأعمال على مستوى المنطقة والعالم ، حيث تجد المتعطشين للمعرفة يتنتظرون التقارير والدراسات الدورية التي تصدر من هذه الشركات للاستزادة منها.

نحتاج حقيقةً إلى أن تعيد هذه الشركات التي تعمل في الخدمات الاستشارية النظر في عملية التوظيف من خلال استقطاب الكفاءات الحقيقة المناسبة للتخصص الذي تعمل به والتركيز على الخبرات العالية للخبراء وللمستشارين و التي تساهم في رفع الموثوقية بها واستعادة ثقة السوق،  كما نأمل أن تأخذ الشركات الاستشارية بعين الاعتبار الخصوصية لكل منطقة جغرافية، فما يصلح في اليابان قد لايصلح في الشرق الأوسط وذلك لاختلاف ثقافة الأعمال والأسواق وطبيعة الحياة ، كذلك عدم استخدام القوالب الجاهزة و محاولة تطبيقها على الواقع التي ستكون عبارة عن صوت نشاز وسط جوقة موسيقية ، كما يجب أن تساهم في صنع نماذج العمل الخاصة بنا بلمسة عالمية نستفيد فيها من تجارب الآخرين و نطور عليها بما يتناسب مع ثقافة واحتياجات ومتطلبات أعمالنا والمساهمة في تطوير كوادر وطنية قادرة على العمل في قطاع الاستشارات من خلال الاحتكاك مع الخبرات العالمية التي ستضفي عليها بصمة خاصة.