تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي من أجل خدمات لوجستية أكثر كفاءة

يشهد حجم التجارة الإلكترونية عالمياً قفزات كبيرة ونوعية حيث بلغ حجم مبيعاتها على مستوى العالم نحو 25.6 تريليون دولار في عام 2018 و من المتوقع أن يصل إلى 51 تريليون دولار في عام 2023 ،  وحسب تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (اونكتاد) فإن 1.45 مليار شخص حول العالم ، أو شخص لكل 4 أشخاص ممن يتجاوز عمرهم 15 سنة قاموا بعمليات شراء عبر الإنترنت في 2018 ،  كما لايخفى عليناً الزيادة المضطردة التي حصلت على مستوى التجارة الإلكترونية خلال جائحة كورونا، حيث أن شركات التجارة الإلكترونية مثل “أمازون” على سبيل المثال ارتفعت أرباحها خلال أول 9 أشهر من عام 2020 فقط  بنسبة 70 في المئة مقارنةً بالأرباح التي حققتها خلال الفترة  نفسها من العام الذي قبله ، هذا ويعتمد نجاح التجارة الإلكترونية على كثير من العوامل من أهمها توفير خدمات لوجستية و سلاسل إمداد نوعية للحفاظ والاستمرار بالبقاء والمساهمة في مضاعفة الأرباح وتقليل التكاليف، وكما هو معلوم  فإن الشركات تعمل على زيادة فعالية وموثوقية خدماتها وسرعتها التي تعود بالتالي على عملائها ، حيث أن المنافسة أصبحت شديدة جداً بين الشركات في هذه الحرب التي أصبح فيها رضى العميل ساحة المعركة التي تحدد سيطرتها على السوق والهيمنة على الأعمال.

ومع التحول الرقمي الحاصل في الخدمات اللوجستية  و التوسع الكبير في استخدام التقنية على طول سلسلة الإمداد  قامت الكثير من الشركات العالمية الكبيرة  مثل أمازون وعلي بابا باستثمار مئات الملايين من الدولارات من أجل جعل عمليات التسليم أسرع و أكثر كفاءة، هذا وتعتبر تقنيات الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)‏ (AI) من الأدوات التقنية الرئيسية والمهمة المستخدمة في تحقيق هذه الأهداف، والتي هي عبارة عن محاكاة لعمليات و أنماط الذكاء البشري بواسطة الآلة لتحسين التجربة اللوجستية التي تمكنها من معالجة كميات كبيرة جداً من البيانات في نفس الوقت، مع القدرة على التعلم والاستنتاج وردود  الفعل على أوضاع لم تبرمج في الآلة أصلاً ، ومن أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الخدمات اللوجستية :

عمليات التخطيط من التنبؤات بالاحتياج و إدارة الإمدادات للبضائع، وكذا تحليل مدى المرونة  في الأسعار و إدارة المسارات للحصول على أفضلها ، وكذلك إدارة المستودعات من خلال استخدام الروبوتات وإدارة المخزون والصيانة، بالإضافة إلى إدارة العملاء من خلال أتمتة الأعمال اليدوية  وإدارة علاقات العملاء، وإدارة التسويق و المبيعات من خلال تحليل الأسواق و المبيعات وإدارة الحملات التسويقية والإعلانية التقليدية والإعلانات الممولة والمروجة للفئات المستهدفة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك إدارة التوصيل من خلال المتابعة و التحكم بالشحنات والتوصيل  وتقدير أوقات التسليم الدقيقة، وكذلك تحديد ودمج المستودعات للتوصيل لتقليل التكاليف من أجل جعل عمليات التسليم أسرع وأكثر كفاءة لضمان التسليم في اليوم التالي أو حتى في نفس اليوم بالإضافة إلى المركبات ذاتية القيادة وطائرات الدرونز.

مع التجارة الإلكترونية العابرة للقارات و التي لا تعرف أو تعترف بالحواجز أو الحدود أصبح هذا الوضع الجديد  تهديدا صريحا للشركات التي تتأخر عن الركب وعن مجاراة الشركات العالمية في البحث والتطوير وتبني الأفكار الجديدة والجريئة،  وتقبل التغيير الحاصل في أنماط الأعمال التقليدية والتي لا تعد ترفاً بحد ذاتها  بل هي احتياج حقيقي  يؤثر على البقاء و الاستمرارية في خضم هذه العولمة و التجارة العابرة للحدود التي أصبح البقاء فيها للأقوى دون أي حماية متوقعة.

مصدر الصورة :https://seeromega.com

المنصات الرقمية وأعوام من الإنجازات

مع الذكرى السنوية السادسة لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود مقاليد الحكم ملكًا للمملكة العربية السعودية ،شهدت المملكة خلالها الكثير من الإنجازات العظيمة على امتداد الوطن في مختلف القطاعات الإقتصادية والإجتماعية والصناعية والصحية والتعليمية برز خلالها دور المنصات الرقمية كـ ممكن حقيقي للإنجاز، ظهر ذلك جلياً من خلال استشراف للمستقبل بدأ مبكرا خلال رؤية طموحة لقيادة واعية ومدركة لتحديات المستقبل اعطتها قصب السبق والريادة العالمية في هذا الميدان على مستوى المنطقة جمعاء، حيث تم تبني إستراتيجيات خاصة بالتحول الرقمي بلورتها رؤية المملكة 2030 التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وبرامج التحول الوطني 2020 لدعم وتطبيق التحول للتعاملات الالكترونية والتحول الرقمي للخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية.

قامت المملكة بضخ إستثمارات ضخمة جداً في بناء بنية تشريعية وقانونية وتعليمية وتحتية، حيث تجازوت سرعة الإنترنت في المملكة المتوسط العالمي كما تم تغطية أكثر من 3 ملايين منزل بشبكة الألياف الضوئية وحققت المملكة المرتبة الثانية في تخصيص النطاقات الترددية بين دول مجموعة العشرين والمركز الثالث عالميًّا في انتشار تقنية الجيل الخامس وتم العمل على اعادة هندسة الاجراءات والربط الإلكتروني بين الجهات كما تم دعم المحتوى الرقمي و تأهيل الكوادر الوطنية علمياً وعملياً كل ذلك شكل حجر الأساس في تمكين هذه المنصات من اداء دورها المأمول والإنتشار بفعالية بين المستفيدين حيث ارتفاع معدل نضج الخدمات الحكومية الرقمية إلى 81.3 % في عام 2019 بزيادة تُقدَّر ب 35.5 % عن عام 2018.

ساهمت المنصات الرقمية في تطوير وتحسين الأداء الحكومي ورفع مستوى الشفافية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة من خلال مجموعة واسعة من الخدمات الإلكترونية يزيد عددها عن 3474 خدمة تقدمها أكثر من 142 جهة، وفرت لصاحب القرار أدوات تحكم ومراقبة ومتابعة ومؤشرات قياس أداء ساعدته في اتخاذ القرار ورفع الكفاءة التشغيلية وزيادة الإنتاجية وتقليل النفقات وزيادة الإيرادات.

هذا وأصبحت المنصات الرقمية نموذجاً واقعياً عمل على تحفز النمو والإستدامة الإقتصادية وتعزيز التنافسية وخلق وظائف نوعية جديدة والمساهمة في بناء مجتمع معلوماتي و أقتصاد معرفي رقمي وتحفيز وإستقطاب الإستثمارات الرقمية ونشوء أنواع جديدة من الأسواق والصناعات تساهم في بناء الوطن وتنميتة.

التكنولوجيا هل هي احتياج أم ترفٌ مبالغٌ به ؟

هل يعتبر استخدام التكنولوجيا بالنسبة للشركات إحتياج أو هي مجاراة للآخرين واتباع لموضة المنافسين، أم أنها إرضاء لغرور البعض الآخر أو الخوف من التخلف عن الركب في استخدام آخر صيحات الموضة بغض النظر عن الاحتياج لهذه التقنيات.

لا أحد يستطيع أن ينكر أن التكنولوجيا طورت حياتنا كثيرًا وأعمالنا بشكل أكبر، حيث أنها أحدثت تغييرات جوهرية في نمط حياتنا و أسلوب ونماذج أعمالنا، حتى أن كثيرا من المستخدمين أصبحوا متطلبين بشكل كبير بفضل هذه التقنيات التي أصبح من الصعب مجاراتها ، ولكن من جهة أخرى على مستوى أعمالنا هل فعلاً يجب أن ننفق هذه المبالغ الطائلة على التكنولوجيا أم هي مجاراة لصيحات الموضة في الأعمال.

ما يجب أن نتفق عليه أولاً أن التكنولوجيا هي وسيلة لتطويرأعمالنا ومٌمَكِّن لها بالدرجة الأولى و ليست هي الغاية بحد ذاتها، حيث أن ما يجب الاهتمام به في المرتبة الأولى هي الأعمال التي نمارسها والتي تدر علينا دخلاً. التكنولوجيا وحدها لا تستطيع تحقيق نتائج جيدة ومستدامة لأعمالنا ما لم تكن أعمالاً هي بذاتها تحقق تلك النتائج، حيث يجب أن يكون استخدام التكنولوجيا لتسريع الزخم الحاصل في أعمالنا وليست مٌنتجة له ، وأيضًا ليس كردة فعل خوفاً من التخلف عن الركب ، فنحن بشكل عام في وعينا الجمعي نملك هوسًا ثقافيًا بالتغيير الذي تقوده التكنولوجيا، كما أن لدينا يقينًا راسخًا بأن التكنولوجيا تعد قوة مهمة للتغيير ، حيث أن الكثيرين لا يفهمون التكنولوجيا ويخافون منها ومن أن تتسلل تقنيات جديدة تضر بأعمالهم و تضربهم على حين غرة في غفلة منهم.

مهما كان العمل الذي تمارسه يجب أن يكون تركيزك على تطوير أعمالك سواء كان ذلك منتجاَ أو خدمة، وذلك من جميع النواحي من مراحل الإنتاج وجودة المنتج ومنافسته في السوق واحترافية موظفيك وخدمات عملائك، بعد ذلك في المرحلة الثانية يمكنك استخدام التكنولوجيا الصحيحة التي تدعم تسريع وتطوير قوة أعمالك و ألاّ تعتمد على التقنيات كأسرع الحلول التي تصنع الفارق. قد يكون لديك أفضل موقع الكتروني لبيع منتجاتك و أحسن برامج لقياس مؤشرات الأداء وبرامج ذكاء الأعمال، و أفضل البرامج المالية والموارد البشرية وأفضل مركز بيانات، ولكن يوجد لديك مشاكل في المنتجات التي تبيعها من خلال هذا الموقع الإلكتروني، كما أن كفاءة موظفيك ليست بالمستوى المطلوب، وعلى الجانب الآخر قد يكون منافسك يملك منتجًا منافسًا وفريق عمل محترف و يملك نصف إمكانياتك التقنية من أدوات لتسويق وإدارة وبيع هذا المنتج فسوف يتفوق عليك بكل تأكيد.

في معظم الشركات التي حققت طفرات نوعية، عادةً ما يتم تطبيق التكنولوجيا في مرحلة متأخرة في مرحلة التحول، ولم يأتِ ذلك مطلقاً في البداية، والسبب بسيط هو أنك لا تستطيع الاستفادة من هذه التكنولوجيا حتى تعرف الأدوات والوسائل التي تحتاجها بالضبط في أعمالك ومشاريعك. كما أننا لا نريد أن يحصل معنا كما حصل مع مرحلة فقاعة الانترنت في أمريكا التي انتهت بإفلاس عشرات الشركات ، يقول دان جورند الرئيس التنفيذي لشركة ولجرينز لمجلة فوربس في رده على أسلوب تعامله مع مرحلة ثورة الإنترنت “نحن شركة تزحف تسير ثم تنطلق بدلاً من إبداء فعل متهور”.

حقيقة يجب ألا ننخدع بعروض شركات التكنولوجيا واتجاهات التقنية الوهمية والبريق الزائف لها من خلال شراء بعض المنتجات التي تحتوي على مئات المميزات والتي تعتبر خارقة، في حين أننا لا نحتاج أكثر من ربعها وقد لا نستخدم 90 % منها ، إذا كنت في شركة ناشئة قد لاتحتاج لبرنامج موارد بشرية أو مالية أو نظام لإدارة العملاء بمبالغ فلكية، قد تكتفي ببعض التكنولوجيا البسيطة مفتوحة المصدر أو برامج مكتبية بسيطة وعند تطور أعمالك وتوسعها يمكنك أن تختار التكنولوجيا التي تخدمك بحدود إمكانياتك ولا تشكل عبئا اقتصاديًا ، يجب أن لا ننسى أن الأدوات والبرامج التكنولوجية لايمكن اعتبارها أصولاً للشركة لأن معظمها تحتاج لتغييرها ورميها خلال فترة لا تزيد عن 3 إلى 5 سنوات، هذا بالإضافة لعقود الصيانة الخاصة بهذه التقنيات التي تشكل استنزافًا حقيقيًا لك ، فكر بأعمالك بتجرد وركز على مايطوِّرها بغض النظر عنه.

مصدر الصورة :pexels.com

التهديدات التي تواجه مدن المستقبل.

أصبحت المدن الرقمية المستدامة واقعاً نعيشة اليوم بعد أن كانت محصورة في أفلام الخيال العلمي و استشراف الواقع من قبل العلماء في العقود السابقة، و ذلك نتيجة للتطور الحاصل في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من تكنولوجيا الجيل الخامس (5G)وكذلك الذكاء الاصطناعي ( AI )، بالإضافة إلى إنترنت الأشياء (IoT) وكذلك الحواسيب العملاقة والبيانات الضخمة  ، والتي ساهمت في تطور الخدمات في المدن التي نعيش فيها، حيث تتكون المدن الرقمية من شبكة معقدة للغاية من الأجهزة والمستشعرات والمعدات والأنظمة المركزية واللامركزية الأساسية المرتبطة مع بعضها البعض، والتي تساهم في إدارة الطاقة والمرافق والمياه والمرور وحركة القطارات والملاحة الجوية والبحرية ومواقف السيارات و تسيير المركبات نفسها،  والصناعات والمباني الذكية والخدمات الصحية والمراقبة والرصد  والحكومة الإلكترونية والسلامة العامة.

ووفقاً للأبحاث * فإنه بحلول عام 2024 سيكون هناك ما يقرب من 1.3 مليار شبكة اتصالات ذكية واسعة النطاق للمدن سلكية واللاسلكية مستخدمةً بروتوكولات اتصالات مختلفة.  ، والتي تحتاج بدورها إلى دعم نقل بيانات أكبر وسرعة أعلى وتغطية جغرافية أكبر ووقت استجابة لحظي و تكلفة أقل ، حيث ترتبط مجموعة كبيرة من الأجهزة بأنواع مختلفة من مستشعرات وكاميرات وأنظمة رقابة وأنظمة سحابية من مزودي خدمات مختلفين و أنواع ونماذج مختلفة، و أن هذا المشهد التكنولوجي المترابط بشكل معقد يحتاج المزيد من التناغم و الترابط بين جميع أجزائه، الذي سيكون توفير الخدمات في مدينة ذكية آمنة تمثل أضعف حلقاتها.

كل ذلك يجعل من التهديدات الالكترونية وأعمال القرصنة في اختراق هذه الأجهزة أكبر بكثير، والتي ستكون تهديدات مصيرية لمدن المستقبل، حيث أنه وبشكل متزايد ستكون المدن الرقمية عرضة لأنواع مختلفة ومتنوعة من الهجمات، وتشمل هذه الهجمات الإلكترونية المعقدة البنية التحتية الحيوية التي قد تؤدي إلى توقف أنظمة التحكم الصناعية أو أنظمة الصرف الصحي،  أو التهديدات بإغلاق بعض الأنظمة المرتبطة بالملاحة، أو التأثير على معالجة بيانات المستشعرات والتي قد تسبب حالات من الذعر على نطاق واسع كأنظمة الكشف عن الكوارث و الاضطراب في حركة المرور  وأنظمة الرعاية الصحية على سبييل المثال لا الحصر،

كما يشير الباحثون * أنه في عام 2024 سيمثل الإنفاق على الأمن السيبراني للصناعات المالية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والصناعات الدفاعية 56٪ من إجمالي  الإنفاق الذي من المتوقع أن يبلغ 135 مليار دولار أمريكي في البنية التحتية الحيوية ، وسيتم تقسيم نسبة الـ 44٪ المتبقية من الإنفاق بين قطاعات الطاقة ، والرعاية الصحية ، والأمن العام ، والنقل والمياه و معالجة النفايات – مما يجعل المدن الرقمية تعاني من نقص شديد في التمويل ومعرضة بشكل لا يُصدّق للهجمات الإلكترونية.

الافتقار إلى الإستثمارت المناسبة في الأمن السيبراني للمدن الرقمية و الضعف في الوعي بأهمية الأمن السيبراني و عدم الفهم الصحيح للهندسة الاجتماعية التي تعمل على التلاعب بالبشر وخداعهم بهدف الحصول على البيانات أو المعلومات التي من المفترض أن تكون خاصة وآمنة ولا يُمكن الوصول إليها، كل ذلك سيؤدي إلى التقليل من : الفعالية والذكاء والاستدامة، وهي المكونات الأساسية للمدن الذكية الرقمية والمؤثرة على انتشار خدماتها و استخدامها.

(*) ABI للأبحاث الاستشارية العالمية لسوق التكنولوجيا.

مصدر الصورة: Apix.ro

الرياض المدينة الرقمية المستدامة.

تواجه حكومات العالم الكثير من التحديات في بناء مدن حديثة ومتطورة وأكثر إستدامة توفر حياة مناسبة لسكانها، حيث يعيش أكثر من نصف سكان العالم اليوم في المدن. وبحلول 2050 سيعيش حوالي سبعة من كل عشرة أشخاص في المدن. وقد أدى هذا التحضر المتسارع إلى تحديات كبيرة مثل الازدحام المروري وأزمة النقل والطاقة، حيث تمثل المدن مابين 60 إلى 80 في المائة من استهلاك الطاقة وثلوث الهواء والمياه، كما تمثل المدن أكثر من 70 في المائة من انبعاثات الكربون في العالم وما يرتبط بها من قضايا صحية وفوارق اجتماعية كذلك.

ومع هذا التطور الحاصل في مجال الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات من تكنولوجيا الجيل الخامس (5G) ( تكنولوجيات الاتصالات المتنقلة ) ذات النطاق الترددي العريض الأكبر بكثير من الأجيال السابقة والتي تسمح بإرسال ونقل ومعالجة كم هائل من البيانات في وقت واحد وبسرعة أكبر و بأقل قدر من التأخير ، وكذلك الذكاء الاصطناعي ( AI ) الذي يسمح بتحليل كميات كبيرة جداً من البيانات بشكل حسابي معقد للكشف عن الأنماط التي يتم استخدامها ،بالإضافة إلى إنترنت الأشياء (IoT) – التي تُمكِّن ملايين الحواسيب والمستشعرات والبرمجيات والأجهزة من التواصل مع بعضها البعض وجمع المعلومات بشكل آني، وإرسال هذه البيانات عبر الاتصالات السلكية واللاسلكية إلى أنظمة التحكم المركزية، والتي بدورها تدير حركة المرور وتخفض استخدام الطاقة وتحذر من الكوارث البيئية وانتشار الأوبئة وتعمل على تحسين مجموعة واسعة من العمليات والخدمات ، وكذلك الحواسيب العملاقة والبيانات الضخمة ذات القدرة العالية على جمع وتحليل البيانات بسرعة فائقة ودقة عالية تساعد صاحب القرار في إثراء عملية صنع القرار بشكل سريع وصائب إلى حد كبير، كل ذلك مكَّن من بناء مدن مبتكرة أكثر ذكاء وأكثر استدامة تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين نوعية الحياة وجودتها، وكفاءة العمليات والخدمات الحضرية، والقدرة على المنافسة، و في الوقت ذاته تلبي احتياجات الأجيال الحالية والقادمة فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والصحية.

وكما نعلم جميعاً فقد حققت المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين -أيده الله- وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان وفق رؤية المملكة 2030 كثيرًا من الإنجازات على كل المستويات الاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية والنقل والمواصلات والصناعة ، وبعد جهودٍ مثمرة وحثيثة من جهاتٍ حكومية وخاصة من خلال الخطة الوطنية للتحول الرقمي تم العمل على أجندة وطنية رقمية استطاعت تحقيق مجموعة واسعة من الإنجازات خلال فترة زمنية قياسية حيث أصبحت المملكة :

1-    الأولى عالميًا في إصلاحات تسهيل رقمنة الأعمال.

2-    الأولى عربيًا في الأمن الرقمي على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والثالثة عشر عالمياً.

3-    لأولى في مجال الإتصالات وتقنية المعلومات على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والثالثة عشر عالمياً.

4-    الـ 12 ضمن قائمة داعمي اقتصاد الإنترنت في العالم بقمية سوقية تتجاوز 24 مليار دولار.

5-    الأولى عربياً في إطلاق خدمة الجيل الخامس.

6-    الثانية في الطيف الترددي من مجموعة العشرين.

كل ذلك ساهم في توجيه البوصلة تجاه الرياض العاصمة العربية الأكثر تطوراً وتقدماً والتي تقع في قلب القارات الثلاث، حيث أعلن مجلس الوزارء العرب للاتصالات يوم الأربعاء ( 18 – ديسمبر – 2019) #الرياض_العاصمة_العربية_الرقمية، وذلك على هامش دورة مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات 23، تحت شعار “طموح عربي لجيل رقمي”، والتي تُعد إحدى الفعاليات المعتمدة على هامش قمة مجموعة العشرين التي تستضيفها المملكة سنة 2020.حيث نعيش اليوم الحلم الذي أصبح حقيقة، نحن نعيش في مدينة رقمية ذكية مستدامة تم فتح أبواب المستقبل لها وتتطلب من أجيالها القادمة العمل الدؤوب للإستمرار بالتحديث والتطوير والقادم أجمل بإذن الله.